المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

196

أعلام الهداية

الناس بين معارض ومؤيّد . وأقبل جارية بن قدامة السعدي لينصح عائشة عسى أن يردّها عن تأجيج الفتنة ، فقال : يا امّ المؤمنين ! واللّه لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون ، عرضة للسلاح ، إنّه قد كان لك من اللّه ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، إنّه من رأى قتالك ؛ فإنّه يرى قتلك ، لئن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعيني بالناس « 1 » . الاقتتال - الهدنة - الغدر : افتتن الناس بقدوم عائشة على البصرة ، فبين منكر ومؤيّد ومصدّق ومكذّب افترقت جماهير البصرة ، وتأزّم الموقف ، فاصطدم الناس واقتتلوا على فم السكّة ، ولم يحجز بينهم إلّا الليل ، وكان عثمان بن حنيف لا يريد إراقة الدماء ويجنح للسلم وينتظر قدوم الإمام عليّ ( عليه السّلام ) إلى البصرة ، فلمّا عضّت الحرب الطرفين ؛ تنادوا للصلح ، فكتبوا كتابا لعقد هدنة مؤقّتة على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة يسأل أهلها ، فإن كان طلحة والزبير أكرها على البيعة ؛ خرج ابن حنيف عن البصرة ، وإلّا خرج عنها طلحة والزبير « 2 » . وعاد كعب بن مسور رسول الطرفين إلى المدينة بادّعاء أسامة بن زيد أنّ طلحة والزبير بايعا مكرهين ومخالفة أهل المدينة لرأي اسامة فاستغلّها زعماء جيش عائشة ، فهجموا في ليلة ذات رياح ومطر على قصر الإمارة حيث يتواجد عثمان بن حنيف فقتلوا أصحابه وأسروا ونتفوا لحيته ورأسه وحاجبيه ، ولكنّهم خافوا من قتله لأنّ أخاه سهل بن حنيف والي الإمام على المدينة « 3 » .

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 482 ط مؤسسة الأعلمي ، والكامل في التأريخ : 3 / 213 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 87 ، والطبري : 3 / 483 و 484 ط مؤسسة الأعلمي ، وراجع الكامل في التأريخ : 3 / 215 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 89 ، وتأريخ الطبري : 3 / 484 ط مؤسسة الأعلمي ، ومروج الذهب للمسعودي : 2 / 367 .